ابن بسام

260

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قال : فلما سمعها [ 1 ] ابن هذيل قال : عارضتني ! ! قلت : لا واللّه إلّا [ 2 ] ناقضتك ، فقال : اذهب فقد أخرجتك من المكتب . وأنا أقول : وإن كان كلام الرماديّ من الحلو المصبوغ ، فلا نسبة بينه وبين كلام ابن هذيل ، وقد انفرد في صفتها انفراد سهيل . وحكي أن أبا الطيب المتنبي على قلّة رضاه عن شعر أحد فإنه على ما ذكر عنه أنشد لجملة من شعراء الأندلس حتى أنشد قول ابن هذيل [ 3 ] : [ 94 أ ] إذا حبست [ 4 ] على قلبي يدي بيدي * وصحت في الليلة الظلماء واكبدي ضجّت كواكب ليلي في مطالعها * وذابت الصخرة الصمّاء من كبد فقال أبو الطيب : هذا أشعر أهل المغرب . وعارض أيضا هذه العروض والقافية في ذلك الأوان الأديب أبو مروان المعروف بالبلّينة [ 5 ] ، فقال من قصيدة أولها : يوم العقيق غدوت من قتلاك * لما رمت بسهامها عيناك ثم خرج إلى صفة الحمامة فقال [ 6 ] : أحمامة بكت الهديل وإنما * طربت فغنّت فوق غصن أراك معشوقة التفويف ذات قلائد * غنيت جواهرها عن الأسلاك ناحت على غصن وكلّ شج بكى * يوما بلا دمع فليس بباك لو كنت صادقة وكنت شجية * جادت دموعك حين جدّ بكاك والرماديّ وابن هذيل وأبو مروان ليسوا من طبقة هذا الديوان ، إذ تقدم بهم [ 7 ]

--> [ 1 ] ط د س : سمعني . [ 2 ] ط د س : بل . [ 3 ] انظر : مسالك الأبصار 11 : 174 . [ 4 ] المسالك : لما وضعت . [ 5 ] هو سعيد بن عثمان بن مروان ، وكنيته في المغرب « أبو عثمان » ؛ والبلينة Bellena الحوت ؛ انظر : الجذوة : 214 ( البغية : 807 ) ، والمغرب 1 : 192 ، واليتيمة 1 : 54 . [ 6 ] د ط س : ثم قال في صفتها أيضا . [ 7 ] ب م : لهم .